
يا قصيّ
بين شفتيكَ تفاصيلٌ تعرّت , تبُوح عيناك وجعا
حينما اقتصّت منك حافة الحقيقة أحد الخبايا التي مارستها بغباء علنا
حماقة كانت تلك , التي جرّتك بناصيتك تحت قدما الغفلة, لتأنّ أسفا على ماعلق وراء أذنيك , وغشى عينيك
مُتلثما بالخجل , وتتقيأ الندمَ الذي لا ينتهي من مُضاجعة رُوحك مُضاجعة شيطانية بتّة
حينما تُمارسُ غرس نفسكَ في جوفي , وليس لشيء مُتعلّق بنهاية
لازلتَ تخرُم ذاكرتي لتجعلني أخجلُ منّي لا منك , ولتجعلَ ذاكرتي تودّ تقيأكَ غثياناً من هولِ حماقاتك
عيباً على أصابعي الثرثارة أن تجعلكَ ماضٍ كان بداية لتفاصيلَ غبية
وعيباً على عينايّ التي كانت تسترُق النظر تلهفاً إليكَ كمنهاجك فيني
وعيباً على شفتايّ اللاتي أطبقتا عن الكلام وجعلتهُ يرتدّ إليّ , لداخلي فقط
لأنفجر داخلياً وكأنّما حرباً هوجاءَ ترأسها الندمُ من كتمانٍ عظيم
لاشيء يستحقّ , لطالما رددتُها كُلّ صباحٍ اسودّ بك وبطيفك
وأنتَ أكثرُ الأشياء التي لاتستحقّ
أنا أهجُوكَ كثيراً , لأنّك ترتطمُ بي , وتُؤذي ذاكرتي التي امتلأت بكَ ومنك
أنا أخافُك أيضاً , لأنّك بترتَ أحد أطراف قلبيّ في اشتهائه لمُمارسة الحُب
أنا أكرهُك جداً , لأنّك حمّال للحماقات
أنا استقذرُك أحياناً, لأنّك لست منّي ومن لباسي , بل من لباسٍ دنيء , رُغم أنك جميلٌ به
لأنّك قصيّ , ولأنّك غبيّ , ولأنكَ سيّء جداً
أنا لا أذكُر شيئاً منكَ سوى أوراقيّ التي كانت الطّفلة التي بداخليّ تتغزّل بكَ فيها
أنا من صنعتُك فيني !
وأنا من من حوّلك بعيني من جرذٍ أسودٍ وضيع , إلى كائنٍ بشريّ مُذهل
العبرةُ التي انسلخت من غطاءِ الخطيئةِ في جوف رأسي بدأت تجعلني وحشيّة على كُلّ تفاصيلٍ مختُومة بملكيتك فينيّ
وتجعلني أُمارسُ دهسها باكيةً , وكأنّني أُمسي ليليّ وموتيّ راقصةً على كسر الزجاج !
لأنّ قلبيّ كانت لهُ قبلةٌ ثانية , وهيَ عينيّك
مارسَ عبادتهُ جيداً , لكنهُ بوفائهِ يعصيّ القدر بما أمر
لعنتني الحياة , ولن ترضى , سخطت مني وبي وعليّ وحولي
لأنّي بكَ عاصيةً للحياة
بُصقت عليّ كلعنة من السماء , لم أستطع منكَ التطهّر , فلم أتوضأ وُضوء الكبرياء , ولم أُمارس صلوات المُستقيمين , وبقيتُ عاصيةً للقدر , حتى حُبستُ بأرجُوحةٍ سيّئة
وأعلنتُ إلحادي بحبكَ , وكُفري بالعشق , وعلى قلبي صلوات الموتى !
على الحُب اللعناتُ تترى , على الحُب اللعناتُ تترى , على الحُب اللعناتُ تترى
8 / 3 /2012






